سماحة الشيخ حسين مرعي رضوان الله عليه ؟

من هو سماحة الشيخ حسين مرعي رضوان الله عليه ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
بمناسبة الذكرى السنوية الثانية على رحيل العلامة المجاهد الشهيد الشيخ حسين مرعي (قده) حيث كان يوم وفاته وشهادته أثناء تأديته لمناسك الحج والعمرة في أواخر يوم عرفة ليلة عيد الأضحى المبارك والتي كانت ـ أيضاً ـ من ليالي الجمعة الشريفة، وكان مازال محرماً، فهو ضيف الله تعالى، في اليوم المبارك والليلة المباركة والبلد المبارك، فما أعظمها من شهادة وأما أجلّها وأكرمها من ضيافة وقد تعالى {ومَن يخرُج مِن بَيتِه مُهَاجِراً إلى اللهِ وَرَسولهِ ثُمَّ يُدركه الموتُ فَقَد وَقَعَ أجرُه علَى الله} فدلالات هذه الشهادة عظيمة من حيث الزمان والمكان كما لا يخفى…
________________________________

المرحوم العلامة الشيخ حسين مرعي (قده) كما عرفته
بقلم: الشيخ بسام سلمان العيتاوي
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين, وبه نستعين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على أشرف خلق الله وأعزّ المرسلين, سيدنا ونبيّنا وشفيعنا وحبيب قلوبنا أبي القاسم محمد بن عبد الله, وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين, الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم ومنكري فضائلهم ومراتبهم ومظلوميتهم والبراءة التامة منهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

وبعد:

قال الله سبحانه وتعالى:يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}([1]).

وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل)([2])

وعن الإمام أبي جعفر عليه السلام انه قال: (عالم ينتفع بعلمه أفضل من عبادة سبعين ألف عابد)([3]).

وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام انه قال: (إذا مات المؤمن الفقيه، ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء)([4]).

وعنه عليه السلام أنه قال: (ما من أحد يموت من المؤمنين أحب إلى إبليس من موت فقيه)([5]).

إن من أفضل ما يكتبه الإنسان، هو عن حياة العلماء العاملين، الصالحين المخلصين الذين فارقوا هذه الحياة الفانية وكانوا فيها مثالاً يُحتذى في الولاء والدين والعلم والتقى والأخلاق والمروءة. إذ يبقون أحياءً بما وهبهم الله تعالى من فيضه ونوره وعلمه، نستضيء بنورهم، ونهتدي بهديهم، ومن هؤلاء العلماء الأجلاّء الأبرار، أستاذنا الجليل الثقة العين العلم العلاّمة النحرير حجة الإسلام والمسلمين، المرحوم سماحة الشيخ حسين عبد الله مرعي (قدس الله نفسه الزكيّة)، هذا الأستاذ العظيم والمعلمِّ الأديب والمربّي الحبيب، والذي ترجع معرفتي به إلى أكثر من عشر سنوات في الحوزة العلميّة…، وقد فقدناه وهو في عزّ الشباب، عالماً ومعلّماً وعاملاً مخلصاً وأخاً وأباً رحيماً ومجاهداً محتسباً صابراً، ومدافعاً عن المذهب الحق، والذي قل وندر أمثاله من العلماء العاملين المخلصين الولائيين في عصرنا الحاضر، والمحاربين أصحاب البدع والضلالات والشبهات والتشكيكات، والباذلين علمهم وطاقاتهم في سبيل ذلك. فقدنا من عليه عُقدت الآمال ومَن كان مدافعاً عن محمّدٍ والآل (صلوات الله عليهم أجمعين).

إن فقدك يا شيخنا الكريم لهو خسارة عظمى، لا يعلم عظمها وفداحتها إلاّ مَن عرفك عن قرب، ويمَّم وجهه شطرك، وجاس خلال الديار في معرفه شخصيتك العزيزة والمليئة بالإيمان والحب والولاء، والإخلاص والعلم والمعرفة، والدين القويم والأخلاق الحسنه الرفيعة.

نشأ علاّمتنا وشيخنا الجليل المرحوم الشيخ حسين مرعي (رحمه الله تعالى) في بيت طاهر، وتربى تربية صالحة، ثم عكف على تحصيل العلوم الدينية والحوزوية في الحوزات العلمية اللبنانية، عند عدة من الأساتذة الأجلاء سنين عديدة من الزمن وكان من أساتذته على سبيل المثال لا الحصر:

ـ سماحه العلامة الجليل التقي الأستاذ الكبير المحقق آية الله السيد جعفر مرتضى العاملي (حفظه الله تعالى ورعاه..)

ـ وسماحة العلامة الجليل التقي وأستاذنا الكبير آية الله السيد محمد حسن ترحيني العاملي (حفظه الله تعالى ورعاه).

وأيام دراستي على يدي سماحة السيد محمد حسن ترحيني (حفظه المولى) سمعت منه عدة كلمات مادحة لتلميذه المبرَّز المرحوم الشيخ حسين مرعي (قده)، ومن تلك الكلمات قوله: إن الشيخ حسين مرعي هو شيخ المحصلّين…

ـ هذا وقد حضر (رحمه الله تعالى) مدّة من الزمن عند البعض وترك درسه لأسباب معروفة عند الجميع… وهناك تفاصيل كثيرة عن سبب خروج شيخنا المرحوم (قده) من المعهد الشرعي الإسلامي في بئر حسن، ولا مجال للخوض فيها الآن، ولها مجالات أخرى إن شاء الله تعالى.

كما انني سمعت من أستاذنا الجليل والمدافع عن المذهب الحق، سماحة العلامة الشيخ يحيى رسلان (حفظه الله تعالى ورعاه) ـ والذي كان زميلاً مقرّباً وأخاً حبيباً لأستاذنا المرحوم في الدراسة والتدريس، هو وبعض الطلبة الأجلاء من النخبه الأفاضل ـ كلمات هامّة نقلها عن بعض أساتذتهم في مدح هذه النخبة الفاضلة، (بأنه يُستشم منها رائحة الدنو من الاجتهاد أو قال: رائحة الإجتهاد ـ والترديد منّي ـ). وقد كان المرحوم (قده) أحد المبرّزين من هذه النخبه الكريمة.

وكذلك سمعت من أخي الحبيب، والعالم الجليل المدافع عن المذهب الحق، والمقريء الكبير، والحافظ للقرآن الكريم ـ وخادم الثقلين كما كان يعبر عنه بذلك شيخنا المرحوم (قده) ـ أستاذنا التقي المخلص فضيلة الشيخ رفيق الحاج الدكتور سلمان العيتاوي (حفظه الله تعالى ورعاه)، والذي كانت له علاقة خاصة بشيخنا المرحوم (قده)، كلمات هامة ومادحة ولا مجال لنقلها هنا، وأكتفي منها بهذه العبارة: (لم ترعيني بعد في مثل شجاعة وصلابة وعلم وسخاء الشيخ حسين مرعي المدافع بمواقفه الجريئة عن المذهب الحق والنافي عنه شبهات المضلّين والمنحرفين والمشككين).

العلامة الشيخ حسين مرعي (قده) وعلم الفقه
ـ عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إذا أراد الله بعبد خيراً فقَّهه في الدين)([6]).

إنَّ أستاذنا المرحوم الشيخ حسين مرعي (قده)، كان علماً من أعلام الفقه، واستاذاً من أساتذته، ومن المتضلعين بهذا العلم الشريف، الذي هو من أشرف وأفضل العلوم على الإطلاق، وقد تميز (قده) بهذا العلم عن غيره من العلوم، فكان إذا ذُكر إسمه (قده) انصرف الذهن مباشرة إلى فقاهته، فقد كان واقعاً مرجعاً ومصدراً في هذا العلم الجليل، ويُرجع إليه في كثيرً من المسائل المستعصية والدقيقة والحساسة، وكان مستحضراً دائماً لأكثر المطالب الفقهية، مع كامل تفريعاتها وجزئياتها ومبانيها واستدلالاتها والاختلافات فيها، وما اختلفنا في مسألة من مسائل الفقه يوم تلمَّذنا عليه (قده) وبعد ذلك ـ ولسنا نحن فقط الذين كنا نحضر درسه الشريف بل حتى غيرنا من الأفاضل والطلاب الأعزاء في الحوزة العلمية وخارجها ممَّن كان يرجع إليه و حتى في موسم الحج المبارك فهناك الكثير ممّن كان يرجع إليه في أهم المسائل وأصعبها. إلا و وجدنا ضالتنا المنشودة، والحل لاختلافاتنا عند هذا العالم التحرير، وكان يعطيك الجواب بكل متانة وثقة ومن دون أي تردد فيه أبداً، بحيث تأخذه منه وأنت في كامل القناعة به مع الاطمئنان التام، واني أقولها جاداً بأنني منذ أن بدأت في طلب العلم وحتى الآن قلَّما وندر أن وجدت عالماً من أمثاله في قوة استحضاره للمطالب الفقهية، مع كامل تفريعاتها وجزئياتها الدقيقة ومبانيها واستدلالاتها، ولا أذكر يوماً انه تردد في جواب فقهي أو أجّله لوقت آخر وما ذلك إلا لثقته بما حصّله من العلم الذي أنار الله تعالى به قلبه الشريف النيّر، ف فليس العلم بكثرة التعلم بل هو نور يقذفه الله تعالى في قلب من يريد الله أن يهديه([7]). وكل ما ذكرته هو قليل من كثير مما لا يخفى على من عرف الشيخ المرحوم (قده) من قريب أو بعيد وخصوصاً من زملائه الأجلاء وطلابه الأعزاء.

هذا وقد ترك عدّة مؤلفات في الفقه، منها مطبوع وبعضها مخطوط.

فمن المطبوع:

1) كتاب جامع الأحكام في الحلال والحرام طبقاً لآرآء المراجع العظام: والمطبوع هو قسم العبادات منه فقط، وأما قسم المعاملات فانه تحت الطبع حالياً كما علمت بذلك، ولذا لن أعده من المخطوطات.

وقد يقول قائل: بأنك مدحت الشيخ المرحوم (قده) في علم الفقه بهذا المدح العظيم ومع ذلك نجد بعض الأخطاء القليلة في كتابه جامع الأحكام، فما هو سببها؟

فنقول:

أولاً: يندر وجود كتاب ـ حتى في هذا العصر الذي تطورت فيه الطباعة ـ من دون أخطاء مطبعية قد تؤدي إلى تغيّر المعنى أحياناً.

وثانياً: إن وجود مثل خطأ واحد غير مطبعي في كتاب معيّن مثلاً لا يدلُّ أبداً على عدم متانة الكتاب فضلاً عن مؤلّفه. وهذا مما لا يخفى على أحد , وهذا العُرف ببابك , والعصمة لأهلها، كما ينبغي لأي إنسان أن لا يحكم بأي حكم قبل أن يراجع كل فتاوى المراجع المأخوذة منهم حتى في الأزمنة المتأخرة، وخصوصاً التي لها ربط في الكتاب المذكور.

2) كتاب القاموس الفقهي: هذا الكتاب القيِّم، والذي كان باكورة ما طُبع من مصنفات المؤلف قدس سره، وهو فعلاً كتاب مهم ونفيس، وكان ينوي قدس سره أن يزيد عليه كثيراً من المواد والكلمات في طبعته الثانية كما ذكر لي ذلك قدس سره، وحتى أنه طلب مني أثناء تأليفي لشرح على كتاب منهاج الصالحين للسيد الخوئي قدس سره ـ والذي كان تحت إشرافه إلى حين وفاته قدس سره ـ أن أجمع له كل المواد والكلمات التي مرت معي وتحتاج إلى شرح وتفسير، ولم تُذكر في قاموسه الفقهي ليضعها ويُضيفها في الطبعة الثانية للكتاب.

بل كان ينوي تسليمي إياه لهذه المهمة كما ذكر لي ذلك قدس سره، هذا وقد قال لي أيضاً قدس سره بأن البعض قد أخذ من قاموسه الفقهي شروح بعض المواد والكلمات التي لم يسبقه إليها أحد، ووضعها في كتاب له وطبعه من دون أن يُشر في مصادر كتابه المطبوع إلى إسم الكتاب الذي أخذ عنه، ومن دون ذكر اسم مؤلّفه.

وباعتقادي انه قد لا يرضى قدس سره بأن أذكر هذا لأنه ذكره لي على نحو خاص، ولكن أحببت أن أتعرض لذلك ليفهم الآخرون بأنّ من الأمانة العلميّة أن يَذكر مؤلف أي كتاب مصدر المعلومات التي يأخذها عن المؤلفين الآخرين لكي لا ينسب جهدهم العلمي إلى نفسه ويحفظ حقوقهم.

3) كتاب جامع المناسك: على رأي ثمانية من المراجع العظام، والذي ألّفه بالإشتراك، مع استاذنا الجليل سماحة العلامة الشيخ اسماعيل حريري (حفظه الله تعالى ورعاه) وهو كتاب قيّمُ ومهم في بابه. وله ايضاً كتاب آدآب المناسك في الأدعية والزيارات، ذكرناها لمناسبة مع كتاب جامع المناسك.

ومن المخطوط:

1)تقريرات درس بحث الخارج لأستاذه العلامة الجليل المحقق آية الله السيد جعفر مرتضى العاملي (حفظه الله تعالى ورعاه)

2)شرح على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية للشهيد الثاني قدس سره: وهو كتاب قيم ونفيس وقد رأيت بعضه بخطه الشريف، أثناء دراستي لبعض أجزاء اللمعة عنده قدس سره إلاَّ أنه لم يكمله بكامله. وغير ذلك من المؤلفات الفقهيّة التي ألفها قدس سره.

وفي نهاية هذه الفقرة، أحب أن أشير إلى أنه قدس سره كان أستاذاً ماهراً، وحاذقاً وقوياً وذكيّاً، وذا بيان رائع وأسلوب جذاب، ويتميز درسه بالعمق والتوسعة مع الوضوح وحسن البيان، وكان بيننا كأحدنا ويتقبل كلَّ إشكلاتنا، ويجاوب عليها بكل تواضع واحترام.

وقد درَّس قدس سره المقدّمات والسطوح ـ وهي من المراحل المعروفة في الحوزات العلميّة ـ وخصوصاً المتون الفقهيَّة المهمة، وكان دقيقاً في نقل المعلومات مع مصادرها، وكان يكتب درسه الذي يلقيه على طلابه من دون النظر في الدفتر أثناء الشرح، إلا في الحالات التي تستدعي منه ذلك، وكان يرعى شؤون طلابه ويتفقدهم ويتابع أخبارهم وأحوالهم حتى بعد تركهم لدروسه، كما لو انتقلوا إلى حوزة أخرى أو هاجروا لطلب العلم أو ذهبوا للتبليغ الديني وما شاكل ذلك وكان سخياً معهم ومحباً لهم.

الشيخ حسين مرعي وعلم أصول الفقه:
وأما في علم أصول الفقه فقد كان بطلاً من أبطاله ـ على حد تعبير الأستاذ آية الله السيد ترحيني (حفظه الله تعالى ) ـ وعلماً من أعلامه، ومَن درس عنده أو ناظره وباحثه أو درَّسه وكان أستاذاً له قدس سره عرف عنه ذلك تماماً. وكنت أشاهده قدس سره وهو يتكلم في تلك المباحثة الكبيرة الأسبوعية في المعهد الشرعي الإسلامي والتي كانت تجري بإشراف أستاذنا آية الله السيد محمد حسن ترحيني (حفظه الله تعالى)، فكان قدس سره متيناً في كلامه، فصيح اللسان، غزير العلم والمعنى، ويدافع عن أقواله العلمية بالبراهين القوية والاستدلالات المنطقية الواضحة، ويوم درسنا على يديه الكريمتين كتاب أصول الفقه للمرحوم العلامة الكبير آية الله الشيخ محمد رضا المظفر قدس سره وجدنا متانة درسه وعمقه وتوسعه توسعاً غير ممل، ولايوجز فيه إيجازاً مخلاً، هذا مع حسن البيان والأسلوب وما شاكل ذلك من خصائص درسه التي تقدم ذكرها، وما زالت دروسه مسجلة وموجودة عندي على الأشرطة الصوتية، ومقرّرة على الدفاتر وستبقى في الصدور أيضاً إن شاء الله تعالى، وقد درَّس عدة كتب في الأصول، وله طلاب كُثُر، وما ترك التدريس إلى أن سافر لحج بيت الله الحرام وحج حجة الوداع متأسياً فيها بحجة النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله.

وقد ألّف أستاذنا المرحوم قدس سره شرحاً رائعاً على كتاب أصول الفقه للشيخ المظفر قدس سره، وهو شرحٌ هامٌ جداً يجمع بين عمق المعنى ومتانة الأسلوب وحسن البيان، والتوسط في الشرح فلا هو بالطويل الممل، ولا بالوجيز المخل، وهو من أروع الشروح على هذا الكتاب، ومَن رأى هذا الشرح أعجبه كثيراً، ومن قرأه استحسنه واحتفظ به، إلاّ أنه وللأسف مازال مخطوطاً بخطه الشريف وعندي نسخة منه مصورة عن الأصل صوَّرتُها بإذنه في حياته قدس سره، وقد كان ينوي طبعه في حياته، ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه، حيث إنَّ بعض الظروف حالت دون ذلك، إلى أن وافاه الأجل قدس سره، وأسأله جل وعلا أن يوفّق ذويه وأهل الخير لطبع هذا السِفر العظيم، وينبغي أن لا يُتهاون في مسألة طبعه لأهميته القصوى من جهة، ولندرة الشروح على الكتاب المذكور من جهة أخرى، وأهمها هو إحياء لتراث شيخنا الجليل قدس سره، فالناس موتى وأهل العلم أحياء. فهم أحياء بما علّموه وسنّوه من سنن حسنة في الناس، وبما تركوه من آثار وأهمها الآثار العلميّة المفيدة.

كما أن له تقريرات مخطوطة بخطه الشريف في شرح كفاية الاصول لدرس الأستاذ السيد محمد حسن ترحيني (حفظه الله تعالى ورعاه).

وله كتابٌ مطبوع في أصول الفقه وعنوانه: خلاصة الاصول، ألَّفه بالاشتراك مع سماحة أستاذنا الشيخ اسماعيل حريري (حفظه المولى)، وقد جُعل كمتن تدريسي موجز للمبتدئين في هذا العلم، وخصوصاً لمن يريدوا دراسة كتاب أصول المظفر قدس سره حيث جرى على منوال ذلك الكتاب، ، فهو يعدّ من الكتب الأصولية الموجزة المهمة عند الشيعة الإمامية ويُعتبر مقدّمة هامة لكتاب أصول المظفرقدس سره.

الشيخ حسين مرعي وعلم الدراية والرجال وغيرها:

وأما في علمي الدراية والرجال فقد كان بحراً زاخراً، وعالماً نافعاً نحريراً في هذا المجال، وقد درَّس هذين العلمين في الحوزة العلمية عدة دورات، وقد حضرنا عنده دورة كاملة في ذلك، وقد أحسَّ وشعر قدس سره بنقص وفراغ في المتون الدَرسية لهذين العلمين، فلذا ألف كتاباً قيّماً لسدِّ هذه الثغرة وليكون كمتن درسي بين متناول الجميع، كخدمة جليلة منه قدس سره للحوزات العلمية ولطلاب العلم، وفعلاً هو كتاب قيم جداً في بابه وقد أسماه (منتهى المقال في الدراية والرجال) ومما جاء في مقدمة هذا الكتاب القيم النفيس: (ثم إن علماءنا الذين تصدوا لهذا العلم ـ ويقصد علم الرجال ـ قد أغنوا المكتبة الاسلامية بكتبهم وأبحاثهم وكشفوا عن كثير من الغوامض والأسرار ولكن مع ذلك لم يكن هناك كتاب منها معد للتدريس ولذا كان الدرس فيها يتبع الجهد الخاص من الأستاذ المتخصص في هذا العلم ومن هنا كان السعي لتأليف هذا الكتاب عسى أن يساهم في سد هذه الثغرة… ـ إلى أن قال قدس سره: ـ وجعلنا الجزء الأول من هذا الكتاب في علم الحديث والدراية لأنه من متممات علم الرجال وهو مكمل له للوصول للغاية المنشودة)([8]) هذا وقد كان له قدس سره باع واسع وإحاطة في كثير من العلوم الأخرى كعلم الكلام والسيرة والأخلاق والنحو وماشا كل ذلك وللتفصيل مجال آخر إن شاء الله تعالى.

الشيخ حسين مرعي وحبه وولاؤه لأهل البيت ومعرفته بهم ونصرته لهم عليهم السلام:

لاشك ولاريب في أن المراد من أهل البيت عليهم السلام هم النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله، والصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام، والأئمة الاثني عشر عليهم السلام أولهم الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم الامام المهدي الحجة بن الحسن ‌عحل الله تعالى فرجه الشريف فقط، ويكفينا في آية التطهير وسبب نزولها وحديث الكساء ومدلوله وغير ذلك دلالة على ماذكرناه، وللتفصيل أيضاً مجال آخر، ولاشك بأنهم عليه السلام هم المقصودون فقط بمحمد وآل محمد (صلى الله عليه وعليهم أجمعين)([9])

قال الله تعالى {قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}([10]) روى صاحب تفسير الكشاف ـ الزمخشري ـ والثعلبي في تفسير قوله تعالى {قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا، الآية..}، بإسناده إلى جرير بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (مَن مات على حبِّ آل محمد مات شهيداً ألا و من مات على حبِّ آل محمد مات مغفوراً له آلا ومَن مات على حبِّ آل محمّدٍ مات تائباً، ألا ومن مات على حبِّ آل محمد مات مؤمناً مستكمل الإيمان، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد بشّره ملك الموت بالجنة، ثم منكر ونكير، ألا ومن مات على حبّ آل محمّدٍ يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حبِّ آل محمد جعل الله زوَّار قبره الملائكه بالرحمة، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات على السنة والجماعة، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه: آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة)([11]).

وقال الامام أبو جعفر عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إنَّ حديث آل محمّدٍ صعبٌ مستصعب، لايؤمن به الا ملك مقرّب، أو نبيّ مرسل، أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان فما ورد عليكم ـ وفي نسخة: فما عرض ـ من حديث آل محمد صلوات الله عليهم فلانت له قلوبكم، وعرفتموه فاقبلوه ـ وفي نسخة: فخذوه ـ وما اشمأزت قلوبكم وأنكرتموه فردُّوه إلى الله والى الرسول والى العالم من آل محمد عليهم السلام، وإنما الهالك أن يحدّث بشيء منه لا يحتمله فيقول: والله ما كان هذا شيئاً ـ وفي نسخة أخرى: فيقول ولا و الله هذا بشيء ـ والإ نكار هو الكفر)([12]).

وعن الامام الحسن بن علي عليهما السلام، انه قال: (مَن أحبّنا بقلبه ونصرنا بيده ولسانه، فهو معنا في الغرفة التي نحن فيها، ومَن أحبّنا بقلبه ونصرنا بلسانه فهو دون ذلك بدرجة، ومن أحبنا بقلبه وكفّ بيده ولسانه، فهو في الجنة)([13]).

إنًّ حُبَّ وولاء شيخنا المرحوم قدس سره لأهل البيت عليهم السلام لهو عظيم جداً للغاية، فقد كان قدس سرهمحباً وموالياً وموداً لهم وفانياً بهم عليهم السلام، ومن عاشره وعرفه عرف ذلك عنه، وكانت له علاقة خاصة وحميمة وعميقة بالصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام، وبالإمام الحسين بن علي سيد الشهداء عليهما السلام، وبالامام المهدي الحجة بن الحسن المنتظر عحل الله تعالى فرجه الشريف، ولايخفى ذلك على من عرفه قدس سره ونظرة سريعة إلى إهداءات كتبه وإلى مضامين ومحتويات ما استودعه في كتبه، ولا سيما ما كتبه عن السيدة الزهراء عليها السلام، تعرف من خلال ذلك علاقته الخاصة بهم عليهم السلام.

هذا وقد كتب حول سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين كتابين الأول: تحت عنوان: (أسرار الأسماء لفاطمة الزهراء عليها السلام) وهو كتاب قيِّمٌ جداً ومهم في بابه. الثاني: (كرامات الزهراء عليها السلام) وهو من أحسن و أروع ما كتب في هذا المجال، وهو كتاب عظيم ونفيس جداً، فقد كان للإنسية الحوراء فاطمة الزهراء عليها السلام مكانة خاصة في قلبه قدس سره، ولاحظ كتابيه المذكورين تعرف ذلك بوضوح، ومن آثار هذه العلاقة بها عليها السلام، ومن آثار حُبِّه وولائه ومودته ومعرفته ونصرته لأهل البيت عليهم السلام، دافع عنهم وعنها بالخصوص (سلام الله تعالى عليهم أجمعين)، بكل ما أعطاه وحباه وملّكه الله تعالى من قوة في الدين والعلم والمعرفة والفكر والثقافة، فكان يُعلِّم الطلاب والأجيال، ويؤلِّف ويُحاضر ويعقد جلسات المباحثة والتدريس والتثقيف والتعليم والمعرفة، ليرسِّخ في قلوب الجميع عمق الحب الخالص والولاء الصادق لأهل البيتعليهم السلام والبعيد عن كل تشكيكات المشككين وانحرافات المنحرفين وضلالات المُضلِّلين، ولكي يُعرِّف ويُعلِّم الجميع كيف يردُّون ويحاربون كل تلك البدع والشبه والضلالات، التي تحاك ضدهم وضد المذهب الشيعي الإمامي الحق من هنا وهناك وهنالك.

فقد كان له قدس سره دور عظيم وبارز وهام في محاربة ومناهضة كل مَن كان له دور في ابعاد الموالين والمحبين لاهل البيتعليهم السلام عن ولائهم وحبهم الخالص لهمعليهم السلام، وقد رأينا وسمعنا عن كل أعماله وأقواله ونشاطاته في هذا المجال، ولاسيما مناظراته مع الوهابيين والمخالفين والضالين المضلين وزمرتهم أجمعين، والمشككين في منازل ومراتب وفضائل أهل البيت عليهم السلام حتى من قبل البعض ممّن يدّعون أنهم من أهل العلم في هذا المذهب الشريف.

هذا كله من جهة، ومن جهة ثانية فقد كانت له دفاعات خاصة ومتينة([14]) عن التشكيك في ظلامات الإنسيّة الحوراء فاطمة الزهراءعليه السلام من قبل بعض المشككين الذي أثار تشكيكاته في أصعب وأحرج الظروف التي يمر بها الشيعة، إلا أن المراجع العظام للطائفة الإماميّة (حفظهم الله تعالى)،([15]) قد تصدوا لهذا البعض وحكموا عليه بأنه ضال ومضل، وحكمهم صار واضحاً عند الجميع، إلا عند زمرة ما زالت جاهلة بالأمور أو تتجاهلها، وربّما يكون بعضهم مشتبهاً…، وهنا أحبُّ أن أنقل هذه الفقرة من كتاب أسرار الأسماء لفاطمة الزهراء (عليها السلام) للعلامة المرحوم قدس سره، حيث قال ما نصّه (… ومن جهة ثانية إنَّ إغضاب السيدة الزهراء عليها السلام الموجب لغضب الله تعالى، قد يكون من خلال أذيتها بالفعل أو بالقول كما صدر من الأشقياء في عصرها وزمانها، وقد يكون بعدم التولّي بولايتها والتمسّك بحبلها والسير على صراطها المستقيم، فإنّ العاصي لها من أبرز مصاديق المغضوب عليهم من قبلها.

وقد يكون ذلك ناشئاً من الحطّ من كراماتها والإنكار لفضائلها، أو التشكيك بحقّها أو مظلوميتها، فإنَّ هذه الأمور توجب الأذيّة لها. بل إنّ الإنسان العاقل صاحب الفضل إن نفي عنه الفضل أو حطّ من فضله لعدّ هتكاً له وإهانة وأذيّة، وكذا لو كان مظلوماً ونفينا ذلك عنه فإنّه ظلم جديد أعادنا الله منه، فكيف إذا كان هذا الإنكار لمثل السيدة الزهراء عليها السلام.

ثمّ إنَّ السكوت عن أذاها أذى وعدم الدفاع عن حقّها والذب عنها هو خذلان مذموم. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله بهذا الخذلان…الخ)([16])

وفي أواخر هذا الكتاب القيّم قال قدس سره: (… وأمّا من أنكر هذه الفضائل أو بعضها لأنّه لا يراها طبيعيّة أو لا يراها عادية فهذا جهلٌ مرفوض فإنَّ فضائل المعصومين أو الأولياء لا تقاس بعقولنا ولا تخضع لميزان مفاهيمنا ألا ترى أنَّ قانون العلية قد أبطل في مسألة النار لإبراهيم (عليه السلام)… الخ )([17]) ومن جهة ثالثة فإن معرفته بأهل البيت عليهم السلام كانت عميقة وعظيمة جداً للغاية ممَّن لم ينالها إلا النادر من المؤمنين الذين امتحن الله قلوبهم للإيمان، وهو من الذين يمكن أن نقول بحقهم أنهم تحملوا حديث آل محمد صلى الله عليه وآله الذي هو صعب ومستصعب، ولا يمكن أن يتحمله إلا ملك مقرَّب أو نبي مرسل أ عبد امتحن الله قلبه للإيمان. فلا يمكن أن يتحمله مرضى النفوس ومن يحكِّموا أذواقهم وإستحساناتهم وتخيّلاتهم وقياساتهم وإجتهاداتهم في مقابل النص الواضح الجلي والذي لا يخفى على متعلّم فضلاً عن عالم. ومن هنا قال شيخنا المرحوم قدس سره في كتاب كرامات الزهراء عليها السلام: (ومن الغريب المؤسف جداً أن الذي يطغى على تفكير البشر هو المادة المحضة ممَّن يدَّعي العلم والثقافة أو من الجاهل الأمّي لذا نرى الابتعاد عن الأمور الغيبيّة ونرى الجرأة على تكذيب الآيات الجلية بدعوى أنها غير منطقية وهذا ما أدّى إلى وجود التزام ديني جديد يقوم على مبدأ الحساب هذا بألف وذاك بعقاب مجرداً عن حنين الإيمان وروح الدين ولو قدر للزمن أن يرجع بنا إلى الوراء لكان هؤلاء المنكرون لما يسمعونه الآن منكرين لما سيرونه ندعو هؤلاء بالرجوع إلى المبادىء الروحيّة وتجريد أنفسهم عن موات المادة….. الخ)([18])

وكان المرحوم قدس سره شجاعاً وصلباً في مواقفه المدافعة عن المذهب الحق، والمهاجمة بسلاح الدين والعلم شبهات المضلّين وتشكيكات المنحرفين وأصحاب البدع.

وكان مع ذلك غزير العلم وحسن البيان وقوي الحجة والبرهان، وقوياً في النقاش والمناظرات ومقوياً لعقائد شيعة وايتام آل محمد صلى الله عليه وآله في عصر الغيبة الكبرى للإمام المهدي عحل الله تعالى فرجه الشريف، وخصوصاً في عصرنا الحاضر هذا والذي أصبح فيه المؤمن الشيعي الموالي غريباً أشد غربة كما لا يخفى.

وفي الواقع إن شيخنا المرحوم (قده) هو مصداق بارز للعالم العامل الذي ورد في حقه عدة روايات، ومنها هذه الرواية عن الإمام أبي محمد العسكري عليه السلام قال: (حدّثني أبي عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: أشد من يتم اليتيم الذي انقطع عن أبيه يتم يتيم انقطع عن إمامه ولا يقدر على الوصول إليه، ولا يدري كيف حكمه فيما يبتلي به من شرائع دينه، ألا فمن كان من شيعتنا عالماً بعلومنا وهذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا يتيم في حجره، ألا فمن هداه وأرشده وعلَّمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الأعلى)([19]).

فإذاً ندعو إلى الدفاع عن المذهب الحق ومهاجمة أهل البدع والريب والشك والضلال والإنحراف، وندعو إلى العودة للمبادىء الروحية ـ كما قال شيخنا المرحوم (قده) ـ وعدم إنكار معرفة ومعارف ومقامات ومراتب ومنازل وفضائل وكرامات وغيب أهل البيت عليهم السلام، والإبتعاد عن الفهم المادي السطحي لهم عليهم السلام، فإن مقامهم و شأنهم عند الله تعالى عظيم جداً ولا يمكن أن يتحمله أي إنسان..

وقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (يا علي ما عرف الله إلا أنا وأنت ولاعرفني الا الله وأنت ولاعرفك الا الله وأنا)([20]).

وعن الامام الباقر عليه السلام في تفسير سورة القدر قال: (ان فاطمة هي ليلة القدر من عرف فاطمة حقَّ معرفتها فقد أدرك ليلة القدر وانما سميت فاطمة لأن الخلق فطموا عن معرفتها… الخ)([21])

وعن الامام جعفر الصادق عليه السلام: (قال أتى الحسين عليه السلام أناس فقالوا:يا أبا عبد الله حدّثنا بفضلكم الذي جعل الله لكم.

فقال: إنكم لاتحتملونه ولاتطيقونه.

قالوا: بلى نحتمل.

قال: إن كنتم صادقين فلينتحَّ اثنان وأُحدِّث واحداً ـ (أي ثالثاً غير الاثنين) ـ فان احتمله حدّثتكم، فتنحَّى اثنان وحدَّث واحداً فقام طائر العقل ومرَّ على وجهه وكلّمه صاحباه فلم يردّ عليهما شيئاً وانصرفوا)([22]).

هذا وقد علمتُ بأن للمرحوم قدس سره كتاباً هاماً مازال مخطوطاً عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وقد أخبرت عنه بما يكشف عن عمق معرفته قدس سره بهذا الإمام العظيم.

وأختم هذه الفقرة بأنه ينبغي على المؤمنين أن يحذروا ممن يُشكّك في عقائدهم الحقة، وتعاليم ومفاهيم ومعارف مذهب أهل البيت قدس سره ويُضلّهم عن المعارف الحقّانيّة، والصراط المستقيم ومنازل وفضائل وكرامات أهل البيت عليهم السلام، ومن لا يقدر على رد شبهات هؤلاء المضلين فلا يستسلم لمكائدهم أبداً، وليراجع العلماء المخلصين والكتب الهامة وطلاب العلم الأجلاء، ويستعين بهم على مثل هؤلاء المضلين الذي يشملهم ماروي عن الإمام جعفر الصادق عن أبيه عليهما السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (مَن دعى إلى ضلال لم يزل في سخط الله حتى يرجع منه([23]). هذا وورد عن الامام أبي عبد اللهعليه السلام انه قال: (مَن مشى إلى صاحب بدعة فوقره فقد مشى في هدم الاسلام)([24]).

وهناك عدة روايات في ذم العالم الذي لايعمل بعلمه رغم ان علمه كان معه ولكن لم ينفعه وانه هالك([25]).

أخلاق وسجايا شيخنا المرحوم قدس سره:

أما عن أخلاقه وسجاياه فقد كان قدس سره صاحب أخلاق حسنة ورفيعة وعالية، كان محباً لله تعالى وأهل البيت عليهم السلام وكان محباً للعلماء المخلصين وطلاب العلم الملتزمين، وخصوصاً طلابه الذي كان يرعاهم مراعاة خاصة ويُتابع أحوالهم وشؤونهم ويهتم بهم، وكان باراً بوالديه..، وكانت الابتسامة لا تفارق وجهه الحسن الصبوح المشرق بأنوار الولاية لأهل البيت عليهم السلام، وكان ويُغضي حياءً ويُغض من مهابته، وكان تقياً صادقاً مجاهداً مخلصاً متواضعاً سخياً مضيافاً وشجاعاً صلباً، يقول كلمة الحق ولو على نفسه ولا يخشى فيها لومة لائم، أو عتاب قريب وصاحب، أو ترك لبعض حطام الدنيا التي لايطلبها الا الكلاب، فالدنيا جيفة وطلابها كلاب، وكانت نفسه قدس سره أبيّة وعزيزة وترفض الذل والهوان والانحطاط والتزلف لفلان وفلان وللدرهم والدينار، كما نشاهده من البعض الذين يبيعون عقائدهم ودينهم من أجل ذلك تاركين وراء ظهورهم حب وطاعة الله ورسوله والائمة الاطهار (عيلهم صلوات الله أجمعين)، وتجد البعض منهم فيلسوفاً في تبرير أفعاله، ولكن الجرأة لمَن سينزل في قبره وحيداً فريداً ومُهيِّئاً جوابه لربه الأعلى وليست في هذه الدنيا الفانية والتي هي مجمع الأنفار والخلاّن والمغريات والشهوات، فالإنسان المؤمن نفسه أبيَّة وعزيزة وترفض الذل والهوان ولو مهما كلفه ذلك من صبر و تحمل للأذى في هذه الدنيا الدنية، وقد علّمنا أبيَّ الضيم وسيد الأبرار والأحرار والأعزّآء والشرفاء وشباب أهل الجنّة الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليه السلام وروحي لنعليه الفدآء) بكلمته الخالدة درساً لن تنساه أبدا في العزّة والإباء ورفض الذل والهوان حيث قال (عليه السلام): (… ألا وإن الدَّعيَّ ابن الدعي قد ركز بين اثنين بين السلّة والذلّة، وهيهات منّا الذلّة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون، وحجور طابت وطهرت وأنوف حميّة، ونفوس أبيَّةً، من أن نوثر طاعة اللئام على مصارع الكرام… الخ)([26]).

وعن الإمام أبي عبد الله عليه السلام انه قال: (إنَّ الله فوّض إلى المؤمن أمره كلّه ولم يُغوِّض إليه أن يكون ذليلاً، أما تسمع قول الله (عزّوجلّ) يقول: {ولله العزّةُ ولِرَسوله وللمؤمنين}([27])

فالمؤمن يكون عزيزاً ولا يكون ذليلاً.

بيان: ولم يفوّض إليه أن يكون ذليلاً، أي نهاه عن أن يذلّ نفسه ولو كان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وساير القرب([28]).

نعم قد يقع المؤمن في حاجةٍ أو ضيقٍ أو أذىً أو غربة أو غير ذلك، ويشكو ذلك لمن يثق به فقط من إخوانه المؤمنين حقاً، وهذا ممَّا لا إشكال فيه، فعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال: (من شكى إلى أخيه فقد شكى إلى الله ومن شكا إلى غير أخيه فقد شكى الله)([29]).

وقد قال تعالى {إنّما المؤمنون إخوة}([30]).

وكان قدس سره عابداً لله تعالى ويكفيك من عبادته ذهابه في كل سنة لحج بيت الله الحرام، وزيارة المدينة المنورة والبقيع الفرقد وما تضمّنته أرضه المباركة من قبور الاطهار عليهم السلام.

وكان قدس سره من الصابرين المحتسبين، فصبر على طلب العلم ومشاقه، وصبر على ما أخذه من مواقف حقّة وجريئة للدفاع عن المذهب الحق وقمع شبهات المضلّين وما يتبع ذلك من أمور وآثار، ومن موارد صبره انه توفي رحمه الله تعالى ولم يرقرّة عين له من ذريته، حيث لم يولد له ولد طيلة حياته الزوجية والتي دامت أكثر من عشر سنوات، إلا انه ترك أولاداً روحيين من طلابه الأجلاء.

وفاته قدس سره:

لاشك ولاريب في أن شيخنا المرحوم قدس سره كان شهيداً من الشهداء لأنَّ شهادته كانت على محبة وولاية أهل البيت عليهم السلام. وفي حال انتظاره لفرج إمامنا المهدي عحل الله تعالى فرجه الشريف، وكان يوم وفاته وشهادته أثناء تأديته لمناسك الحج والعمرة في أواخر يوم عرفة ليلة عيد الأضحى المبارك والتي كانت ـ أيضاً ـ من ليالي الجمعة الشريفة، وكان مازال محرماً، فهو ضيف الله تعالى، في اليوم المبارك والليلة المباركة والبلد المبارك، فما أعظمها من شهادة وأما أجلّها وأكرمها من ضيافة وقد تعالى {ومَن يخرُج مِن بَيتِه مُهَاجِراً إلى اللهِ وَرَسولهِ ثُمَّ يُدركه الموتُ فَقَد وَقَعَ أجرُه علَى الله}([31]) فدلالات هذه الشهادة عظيمة من حيث الزمان والمكان كما لا يخفى، وقد ذكر هذه الدلالات الخطيب البارع العلامة الجليل الشيخ أبو حسين البدراوي (حفظه الله تعالى) في مجلس العزاء الذي قرأه عن روح المرحوم قدس سره وذلك في الفاتحة التي أقيمت عن روحه الطاهرة في منتدى جبل عامل الاسلامي ـ الحوزة العلميّة اللبنانية في قم المقدسة ـ وعسى ان نوفق فيما بعد لنشر كلمته المسجلة انشاء الله تعالى.

هذا وقد أخبرتُ المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى وأستاذنا الأجل الأكبر الحاج الشيخ الميرزا جواد التبريزي (دام ظله الوارف) نبأ وفاة المرحوم الشيخ حسين مرعي قدس سره فتأثّر عليه، ودعا له، وترحّم عليه، وكانت للشيخ المرحوم قدس سره علاقة خاصة مع المرجع المذكور من خلال الإستفتاءات التي كان يرسلها معي ومع غيري، وفي آخر سنة رأيتُ بها شيخنا المرحوم قدس سره في لبنان أرسل معي رسالة خطيّة وذكر فيها رؤيا عظيمة مادحة وصادقة ـ من خلال ما تحقق منها معه قدس سره كما أخبرني بذلك (حيث كان قد أخبرني بالرؤيا المذكورة) ومن بعض القرأئن الاخرى ـ بحق المرجع الشيخ الميرزا التبريزي (دام ظله) ولا مجال لذكرها هنا، وأكتفي منها بذكر هذه العبارة وهي أنّ المرجع الميرزا التبريزي (دام ظله) يدعى في السماء عظيماً، هذا وقد رؤي هو قدس سره في رؤىً عظيمة، وقد نقل لي بعضها أقاربه الأعزّاء، ومنهم شقيق المرحوم الأخ العزيز الشيخ حسن عبد الله مرعي (حفظه الله تعالى)، ولا مجال لذكر كلّ ذلك هنا للإختصار.

وقد كان في حياة شيخنا المرحوم قدس سرهبعض الجوانب الغامضة والعميقة في شخصيته فكان صاحب سر والله العالم بحقيقة عباده،… كما انّه طُلب مني ان اكتب هذه المقالة في وقت قصير جداً، وأنا في البلدة الطيبة قم المقدسة لطلب العلم الحوزوي الشريف جوار السيدة الجليلة الطاهرة المباركة فاطمة المعصومة عليها السلام، ولم يكن معي من المصادر عن حياته قدس سره ماهو متوفر لي في لبنان، ولكن ما لايدرك كله لايترك كله والميسور لايسقط بالمعسور، وعسى ان اُوفّقَ في المستقبل ـ إن شاء الله تعالى ـ لكتابة أوسع وأشمل عن هذا العالم العامل المخلص الصابر والذي فقدناه وهو في عزِّ الشباب ولم يبلغ الأربعين من عمره بعد…، فقد ترك فراغاً كبيراً وثلم في الإسلام بفقده ثلمة لا يسدها شيء، ألا انه أمام القضاء والقدر الإلهي وأمام الأجل المحتوم الإلهي، يقف الإنسان خاشعاً ذليلاً مطأطأ الرأس لربّه العظيم الأعلى، وقائلاً إنا لله وإنا اليه راجعون ولا حول ولا قول إلا بالله العلي العظيم. ونسأله تعالى أن يوفقنا للسير على خطاه وعلى خطى علمائنا الأبرار و ائمتنا الاطهار (صلوات الله عليهم أجمعين) وفي الحديث عن سيدنا و مولانا امير المؤمنين عليه السلام انه قال: لم يمت من ترك أفعالاً تقتدى بها من الخير ومن نشر حكمة ذكر بها([32]) وعن سيدنا ومولانا الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام عن آبائه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: طلب العلم فريضة على كلّ مسلم، فاطلبوا العلم من مظانه واقتبسوه من أهله…. لأنه معالم الحلال والحرام…. والمونس في الوحشة والصاحب في الغربة والوحدة… والسلاح على الأعداء… يرفع الله به أقواماً فيجعلهم في الخير قادة، تقتبس آثارهم ويُهتدى بفعالهم ويُنتهى إلى رأيهم… إنَّ العلم حياة القلوب من الجهل… يبلغ بالعبد منازل الأخيار ومجالس الأبرار، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة)([33]).

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

قم المقدسة ـ جوار السيدة الجليلة فاطمة المعصومة عليها السلام

بقلم: الشيخ بسّام سلمان العيتاوي (غفر الله تعالى له ولوالديه وللمؤمنين)

في 22 ذي العقدة 1423 هـ ـ ق.

——————————————————————————–

[1]) ) سورة المجادلة، الآية 11.

[2]) ) بحار الأنوار، للمرحوم العلامة المجلسيقدس سره، ج2 ص22 ط. دار إحياء التراث العربي.

[3]) ) المصدر نفسه، ص18.

[4]) ) المصدر نفسه، ج1 ص220

[5]) ) المصدر نفسه ص220

[6]) ) بحار الأنوار، للمجلسيقدس سره، ج1 ص217 و قريب منه ص 220.

[7]) ) كما ورد ذلك عن الإمام الصادق عليه السلام فراجع منية المريد للشهيد الثاني قدس سره، ص167.

[8]) ) منتهى المقال في الدراية والرجال ص8

[9]) ) يمكنك لمعرفة الأدلة على ما ذكرناه، وللإستفادة في هذا الموضوع أن تراجع الكتب التالية:

كتاب الحجّة من أصول الكافي لثقة الإسلام المحدّث الكليني قدس سره، وبحار الأنوار للعلامة المجلسي قدس سره والإمامة وخصوصاً الجزء 25، ونفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار، للعلامة الحليل الحجة المحقق السيد علي الميلاني (حفظه الله تعالى ورعاه)، ومحاضرات في الإعتقادات له أيضاً (حفظه الله). وإحقاق الحق، للشهيد الثالث التستري المرعشي قدس سره، مع الملحقات، للمرجع الديني الكبير المرحوم المرعشي النجفي قدس سره. والغدير، للعلامة الكبير الأميني قدس سره. والمراجعات، للعلامة الكبير المرحوم آية الله السيد عبد الحسين شرف الدين قدس سره ونُفصِّل الطبعة التي حققها وعلّق عليها وشرحها العلامة الجليل المحقق الشيخ محمد جميل حمود (حفظه الله تعالى)، والصراط المستقيم، للعلامة الكبير البياضي العاملي قدس سره، وأهل البيت عليهم السلام في آية التطهير، للعلامة الجليل المحقق آية الله السيد جعفر مرتضى العاملي (حفظه الله تعالى ورعاه)، وآية التطهير في أحاديث الفريقين، للعلامة السيدد علي الموحّد الأبطحي، ورد أباطيل عثمان الخميس على آية التطهير، وحديث الكساء وحديث الثقلين، للشيخ حسن عبد الله العماني،وشروح الزيارة الجامعة الكبيرة لأهل البيت عليهم السلام ومنها كتاب الأنوار الساطعة للعلامة الشيخ جواد عباس الكربلائي، وشرح مؤتمر علماء بغداد، للعلامة الجليل الحجّة المحقق التقي الشيخ محمد جميل حمّود (حفظه الله تعالى ورعاه) وكتاب الفوائد البهيّة في شرح عقائد الإمامية له أيضاً (حفظه المولى) ، وغيرها من الكتب الكلاميّة والعقائدية عند الشيعة الإماميّة (أدام الله تعالى في العالمين وجود الشيعة الإماميّة وحرسهم وحفظهم من كيد الأعداء).

[10]) ) سورة الشورى الآية 23

[11]) ) بحار الأنوار ج27 ص111 ـ 112 وتفسير الكشّاف ج3 ص467 ط دار الفكر، طبعاً هناك روايات كثيرة جداً حول فضل وآثار حبّ ومودة أهل البيت عليهم السلام ولكن لا مجال لذكرها هنا، ومن أرادها فعليه بمراجعة كتاب بحار الأنوار كتاب الإمامة، وغيره من مصادرنا، وأيضاً تجد ذلك في مصادر غيرنا..

[12]) ) بحار الأنوار ج2 ص 189 وقد نقل نفس المرحوم الشيخ حسين مرعي قدس سره في تمهيد كتابه القيّم كرامات الزهرآء عليهما السلام عدّة روايات بنفس هذا المضمون، ناقلاً إيّاها عن أهم المصادر الشيعيّة، ككتاب نهج البلاغة والكافي والأصول الستة عشر وبصائر الدرجات وغيرها.

[13]) ) بحار الأنوار ج27 ص102

[14]) ) وهناك كثير من العلماء الأتقياء الاجلاء المخلصين الذين دافعوا ومازالوا يدافعون عن ظلامات السيدة الزهراء عليهما السلام والتشكيك في هذه الظلامات وغير ذلك من الشبهات والتشكيكات, فراجع لمزيد من التفاصيل الكتب التالية: ـ الانوار الالهية وظلامات الزهراء عليهما السلام، وهما كتابان إستفتاءات وتفاصيل للمرجع الديني الأعلى آية الله العظمى استاذنا الأجل الأكبر الميرزا الشيخ جواد التبريزي (دام ظله الوارف)، مأساة الزهراء عليهما السلام، وخلفيات كتاب المأساة، وهذه الكتب للعلامة الجليل المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي (حفظه الله تعالى) وغيرها من الكتب التي له ككتاب >مختصر مفيد< بكامل أجزائه. وكتاب الحوزة العلمية تدين الانحراف للسيد الهاشمي المشهدي (حفظه الله تعالى)، وكتاب شرح خطبة الزهراءعليهما السلام للعلامة الجليل الشيخ نزيه قميحة (حفظه الله تعالى)، كتابا الأنبياء فوق الشبهات، والفضيحة، للسيد محمد محمود مرتضى العاملي، وكتاب الندوة في الميزان، للعلامة الجليل السيد علي أبو الحسن الموسوي العاملي (حفظه الله تعالى)، وكتاب الملاحظات، للعلامة الجليل السيد ياسين الموسوي (حفظه الله تعالى)، وغيره من الكتب التي له ككتب اسناد الزيارات لأهل البيت عليهم السلام، وكتاب لهذا كانت المواجهة،… ـ كتب العلامة الجليل الحجة سماحة الشيخ محمد جميل حمُّود (حفظه الله تعالى)، وكتب العلامة الجليل الشيخ جلال الدين الصغير (حفظه الله تعالى) ـ وغيرها من الكتب التي لامجال لحصرها، هذا وهناك خطب ودروس ومحاضرات لعلماء أجلاّء في هذا المجال، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر: استادنا العلامة الجليل المتكلم التقي آية الله الشيخ إبراهيم محمد الأنصاري الخوئيني الزنجاني (دام ظله الوارف) والخطيب البارع سماحة العلامة الدكتور الشيخ فاضل المالكي (حفظه الله تعالى) والخطيب البارع سماحة العلامة الشيخ أبو حسين البدراوي (حفظه الله تعالى) والخطيب البارع سماحة العلامة السيد أحمد الحكيم (حفظه الله تعالى) وأساتذتي العلماء ـ والذين كانت لهم أخوة وزمالة و علاقة خاصة مع شيخنا المرحوم ـ الشيخ يحيى رسلان والشيخ إسماعيل حريري والشيخ حمدان حمدان حفظهم الله تعالى وأيضاً العلامة الشيخ محسن شرارة (حفظه الله تعالى) وغيرهم كثير جداً من العلماء ولا مجال لذكرهم للاختصار.

[15]) ) ونقصد بهم من أمثال المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى الورع التقي أستاذنا الأجل الأكبر الحاج الشيخ الميرزا جواد التبريزي (دام ظله الوارف). والمرجع الديني الأعلى آية الله العظمى الورع التقي الحاج الشيخ حسين الوحيد الخراساني (دام ظله الوارف).

[16]) ) اسرار الأسماء لفاطمة الزهراء عليهما السلام ص19 ـ 20.

[17]) ) المصدر نفسه ص 86

[18]) ) كرامات الزهراء عليهما السلام ص 12

[19]) ) بحار الأنوار ج2 ص2 وفي مضمون هذه الرواية عدّة روايات أخرى وفي بعضها أنّ العلماء يمنعون إبليس وعفاريته عن الخروج على ضعفاء شيعتنا وعن أن يتسلط عليهم إبليس والنواصب… الخ فراجع المصدر المذكور ص2 وما بعدها.

[20]) ) مستدرك سفينة البحار، للنمازي الشاهرودي قدس سره، ج7 ص 182 وغيره من المصادر.

[21]) ) كتاب فاطمة الزهراء عليهما السلام سر الوجود، ص84 ناقلاً الرواية عن بعض المصادر، ــ وهذا الكتاب هو عبارة عن محاضرات لسماحة آية الله السيد عادل العلوي (حفظه الله تعالى) حرّرها الشيخ الفتلاوي ـ وراجع أسرار الأسماء لفاطمة الزهراء عليهما السلام ص33 حيث نقلها عن البحار ج43 ص65 ح58 وعن تفسير فرات ج2 ص 581، وراجع حول أسمائها عليهما السلام ـ ولا سيّما إسمها البتول عليهما السلام ـ هذا الكتاب القيّم لشيخنا المرحوم (قدس سره).

[22]) ) بحار الأنوار ج25 ص379، وإنني أنصح بقراءة كتاب الإمامة من بحار الأنوار بكامله.

[23]) ) بحار الأنوار ج2 ص22

[24]) ) راجع بحار الأنوار ج2 ص 304.

[25]) ) راجع بحار الأنوار ج2 ص105 وما بعدها واقرأ الروايات عن أهل البيت عليهم السلام بالتفصيل، وأيضاً راجع المصدر نفسه ص 45 وما بعدها حول صفات العلماء وأصنافهم ومعرفة الصالح من الفاسد منهم.

[26]) ) من خطبة الحسين عليه السلام يوم عاشوراء وهي موجودة في المصادر، وما في يدي الآن كتاب تظلم الزهراء من إهراق دماء آل العباء للسيد القزويني، وهي موجودة فيه ص183 وكتاب مقتل الحسين عليه السلام للعلامة المحقق السيد المقرمقدس سره ص234 وكتاب تاريخ الإسلام ج2 ص173 لمجموعة من المؤلفين (وحدة تأليف الكتب الدراسية).

[27]) ) سورة المنافقون الآية 8

[28]) ) سفينة البحار للمرحوم المحدّث الشيخ عباس القمي قدس سره ج7 ص160

[29]) ) المصدر نفسه ج4 ص481

[30]) ) سورة الحجرات الآية 10

[31]) ) سورة النساء الآية 100

[32]) ) بحار الأنوار ج2 ص24

[33]) ) بحار الأنوار ج1ص171 والحديث طويل ومهم وأخذنا منه موضع الحاجة، فليراجع بكامله.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s